ابن كثير
283
السيرة النبوية
قوله ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) وذكرنا ذلك مطولا مستقصى ، فمن شاء كتبه هاهنا . ولله الحمد والمنة . قال ابن إسحاق : فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا قال الزبير بن عبد المطلب ( 1 ) ، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها : عجبت لما تصوبت العقاب * إلى الثعبان وهي لها اضطراب وقد كانت تكون لها كشيش * وأحيانا يكون لها وثاب إذا قمنا إلى التأسيس شدت * تهيبنا البناء وقد نهاب فلما أن خشينا الزجر جاءت * عقاب تتلئب ( 2 ) لها انصباب فضمتها إليها ثم خلت لنا البنيان ليس لها حجاب فقمنا حاشدين إلى بناء * لنا منه القواعد والتراب غداة يرفع التأسيس منه * وليس على مساوينا ثياب أعز به المليك بنى لؤي * فليس لاصله منهم ذهاب وقد حشدت هناك بنو عدى * ومرة قد تقدمها كلاب فبوأنا المليك بذاك عزا * وعند الله يلتمس الثواب وقد قدمنا في فصل ما كان الله يحوط به رسوله صلى الله عليه وسلم من أقذار الجاهلية ، أنه كان هو والعباس عمه ينقلان الحجارة ، وأنه عليه الصلاة والسلام لما وضع إزاره تحت الحجارة على كتفه نهى عن خلع إزاره ، فأعاده إلى سيرته الأولى .
--> ( 1 ) يبدو على تلك الأبيات الصنعة والتكلف ، ولا تصح نسبتها إلى الزبير . ( 2 ) تتلئب : تقيم صدرها ورأسها . والفعل : اتلاب .